سوس العالمة

شارك هذا الموضوع مع اصدقائك

كتب : سعيد بنزينة

لست أدري وأناأحاول تتبع بعض مظاهر الحياة السياسية لماذا تذكرت كتاب سوس العالمة لصاحبه الفقيه والعلامة محمد المختار السوسي والذي أصدره أواخر الستينات من القرن الماضي.تناول فيه الحركة الأدبية والعلمية وما عرفته منطقة سوس من نهضة لافتة منذ القرن التاسع.بعد أن خرج العلماء والفقهاء إلى معترك الحياة العامة،فأصبح منهم الوزراء والقضاة وقادة الجند والشرطة.كما اصبحت لهم مكانة وحضوة في المحيط السلطاني، جزاء لهم ومكافأة على ما بذلوه من جهد من أجل استقرار دولة السلطان.
لأجد نفسي اليوم وأنا أتتبع مسار عدد من الزعامات السياسية المتصدرة للمشهد الإعلامي والسياسي،وهي تنتمي لنفس المنطقة،منهم الفقيه ورجل المال والأعمال والسياسي المحنك.
نجد الفقيه والطبيب النفسي الدكتورسعد الدين العثماني الذي أصبح رئيسا للحكومة بفضل ابلوكاج 2016والذي لعبت فيه شخصية سوسية أخرى دورا حاسما ومحددا،إنه رجل المال والأعمال السيد عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار،صاحب مبادرة 100 يوم 100مدينة وهي نسخة معدلة ومقتبسة لقافلة المصباح الذي دأب حزب العدالة والتنميةعلى تنظيمها بشكل دوري كل سنة لعدد من المدن والقرى المغربية.
وقريبا من أخنوش نجد حليفه وصديقه محمد ساجد القادم من تارودانت لينتخب أمينا العاما لحزب الإتحاد الدستوري وقبلها عمدة للدار البيضاء،لينهي مساره بمرور حكومي سريع كوزير للسايحة في النسخة الأولى من حكومة العثماني
ثم نصل للسي ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقواة الشعبية والذي لايمل من التذكير بأصوله السوسية.ويبدو أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد بعد الحكم الإستئنافي الذي اصدرته إحدى محاكم الرباط لصالح السيد سمير كودار بأحقيته وشرعيته لرئاسة الللحنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع لحزب الجرار وهي إشارة قوية إلى قرب انتقال قيادة البام من قلعة الريف الشامخة إلى أحد رجالات منطقة سوس العالمةوإذا شئنا التدقيق لنقل سوس الحاكمة،خاص وأن عاصمتها أكادير أصبحت محطة اهتمام مختلف الفاعلين الإقتصاديين بعد مطالبة جلالة الملك بضرورة الإسراع بمد خط السكك الحديدية للعاصمة السوسية وهو ما لاحظنا بعض إرهاصات تنزيله من خلال الإجتماع الذي دعى إليه رئيس الحكومة يوم الإثنين 9دجنبر الحالي والذي حضره برلمانيوا المنطقة بمختلف انتماءاتهم السياسية،ومن ضمنهم البرلماني المثير للجدل عبد اللطيف وهبي أحد المرشحين لقيادة الجرار وأحد الداعين للتقارب مع العدالة والتنمية.رغم اختلاف وتناقض المشروعين المجمعيين لكل منهما.غير أن تغيير لون التحكم والصمود الشرس لجيوب المقاومة و كذا تغيير نوعية وابروفيلات الزعامات السياسية. قد يدفع بهما إلى العمل بمبدئ القاعدة العامة،التي تقر بأنه في السياسة ليست هناك عداوات دائمة ولاصداقات دائمة وإنما هناك مصالح دائمة.