المدرجات الرياضية والتعبيرات المجتمعية

شارك هذا الموضوع مع اصدقائك

كتب : سعيد بنزينة

“كرة القدم مجرد لعبة يستمتع بها الناس نهاية الأسبوع…لا شيئ يمكن أن تضيفه غير هذا..لن تحل مشاكل الفقراء…لن توقف حروبا ولن تأتي بالديمقراطية نتلقى أموالا طائلة لننسي الناس في همومهم وتعاستهم لتسعين دقيقة..ندفعهم ليصرخوا ويهتفوا حتى يهدأوا وينفسوا عن جوفهم المضطرب..فقط نؤدي وظيفتنا…وعلى الناس العودة لحياتهم بمجرد سماع صفارة الحكم… فالحياة لا تتوقف على كرة جلدية مدورة.” إنه تصريح ليورغن كلوب مدرب فريق ليفربول الإنجليزي الذي أدلى به خلال حفل تتويجه كأحسن مدرب في العالم.
لقد اخترت هذا الأسبوع ان أشارك القراء متابعة هذا التصريح وأنا أتابع ذلك اللغط او لنقل ذلك النقاش الذي طغى بشكل مفاجئ على الساحة الإعلامية بخصوص توظيف الجماهير الرياضية وتحديدا رابطة الأنصار أو الإلترات لشعارات ذات مضمون ودلالات سياسية من خلال اللوحات الفنية تيفو التي تقدمها هذه الجماهير بشكل فني متناسق لافة الإنتباه خلال المباريات الرياضية خاصة مباريات كرة القدم التي ما فتئت تعرف شعبية واستقطابا واسعا لمختلف شرائح المجتمع،وهو ما بدأ ينعكس بشكل واضح على طريقة إعداد تلك التيفوهات والشعارات لتنتقل دلالاتها ومضامينها في الكثير من الأحيان من الإحتجاج الصريح والمباشر على مسؤولي الأندية والجامعة الملكية لكرة القدم إلى بعث رسائل مشفرة ذات حمولة سياسية واجتماعية للقائمين على تدبير الشأن العام،الأمر الذي أصبح يشكل قلقا وخوفا من أن تتحول هذه المواعيد الرياضية إلى تجمعات احتجاجية
ذات نفس سياسي واجتماعي،داخل فضاء يفترض فيه أخذ مسافة بينه وبين التجاذبات والتدافع السياسي والذي قد يشكل خطرا وقد يخل بشروط المنافسة الشريفة وقوانين هذه اللعبة النبيلة التي وجدت لإسعاد الناس كما ذهب إلى ذلك المدرب يورغن وتشغلهم قليلا عن الضغوط النفسية.فالسياسات العمومية لا تناقش فوق المدرجات الرياضية. والحقيقة أن هذه الجماهير من خلال الألتراس أو الإلترات تؤكد في كل مناسبة رغم ما يفهم في بعض الأحيان من تيفوهاتها وشعاراتها، أن دورها يقتصر فقط على دعم الفرق الرياضية وتأطير المشجعين غير أن بعض الإنفلاتات الأمنية التي تحدث بين الحين والآخر تأثر بشكل كبير على المجهود الذي تبدله هذه الإلترات رغم التنسيق المسبق مع المسؤولين الأمنيين ومختلف السلطات المحلية المعنية.الأمر الذي يفرض ضرورة الإسراع بإيجاد إيطار قانوني واضح يحدد من خلاله الحقوق والواجبات مقابل إيجاد وتنويع أشكال الدعم خاصة المادي على غرار ما تستفيد منه الفرق الرياضية ما دامت هذه الجماهير تشكل جزءا أساسيا من هذه المنظومة الكروية،حتى تتمكن الإلترات من القيام بدورها في واضحة النهار تحت أنظار القانون المنظم عوض الإشتغال تحت أضواء الكراجات والمستودعات المهملة وفي أحسن الأحوال في بعض البنايات تحت أرضي.
وبالعودة إلى تصريح يورغن كلوب،فإننا لا يمكن أن نغفل الدور الإقتصادي الذي أصبحت تلعبه كرة القدم والرياضة عموما وبالخصوص ما يتعلق بتشغيل يد عاملة مهمة وما يرتبط بها من أنشطة صناعية وتجارية وخدماتية.غير أنه ورغم هذه الأهمية والمساحة التي تشغلها مبارة كرة القدم وما يرتبط بها من بعد سياسي واجتماعي واقتصادي .نجد المدرب الأحسن في العالم يورغن كلوب ينصح الناس بالعودة لحياتهم بمجرد سماع صفارة الحكم.