انتخابات في ظل الإحتجاجات

شارك هذا الموضوع مع اصدقائك

كتب : سعيد بنزينة

رغم الشعارالذي رفعه الجزائريون “لا انتخابات مع العصابات”يبدو أن حكام الجزائر مصرون على تنظيم هذه الإنتخابات الرئاسية في الموعد المحدد يوم 12دجنبر بعد الإنتهاء من عملية استدعاء الهيئة الناخبة وقبول ترشيح خمسة ملفات انطلق أصحابها في خوض حملة انتخابية باهتة في مواجهة حركات وتظاهرات احتجاجية مضادة.فبعد التخلص من بوتفليقة وبعض أركان نظامه،اختار جزئ من هذا النظام الذي أفلة من الإقامة المؤقتة بسجن الحراش، المشاركة ربما مكرها في هذه الإنتخابات التي تصر الزمة العسكرية على تنظيمها مهما كانت المآلات و المخاطر والتطورات التي من المحتمل أن تعرفها يوميات ونتائج هذا الموعد الإنتخابي والذي قد يجري تنظيمه تحت إشراف ومراقبة فواهات بنادق العسكر بدل تتبعها ومراقبتها من طرف فعاليات المجتمع المدني وإشراف مراقبين دوليين. ورغم أنه ما زالت تفصلنا أسبوعين عن موعد هذه الإنتخابات ومهما كانت نتائجها ونسبة المشاركة و الفائز بها، فإنها ولا شك ستظل انتخابات مطعون في شرعيتها.بعد أن ارتفع سقف مطالب الشعب الجزائري من رفض العهدة الخامسة إلى المطالبة بتفكيك أسس ومقومات النظام الشمولي وبنيةدولة الجنرالات، والتطلع إلى نظام ديموقراطي، تسود فيه قيم الديموقراطية والحرية والعدالة والمساواة ،لن تتحقق بكل تأكيد من خلال انتخابات مفروضة بقوة التهديدات والإعتقالات والمحكامات الصورية لمن يفترض فيهم التوجه يوم الخميس 12 دجنبر إلى صناديق الإقتراع،ما لم تحدث مفاجئةأو اختلال في موازين القوى من شأنه تأجيل هذا الإسحقاق الإنتخابي وهو أمر مستبعد وفق المعطيات المتوفرة حتى الآن.
إن من شأن هذا الإصرار على تنظيم هذه الإنتخابات رغم الرفض والممانعة التي ووجهت بها،من شأنه إطالة زمن الأزمة وتأجيل الحل الديموقراطي وقيام دولة المؤسسات،مقابل ترسيخ و تكريس عقيدة العدو الخارجي لإلهاء الشعب الجزائري وكسب مزيد من الوقت رغم يقين جنرالات الجزائر أنه لم يتبقى لهم منه الكثير أمام إصرار الجزائريين على عدم إضاعة هذه الفرصة التي سطرها شباب الحراك بنضال سلمي وحضاري امتد لأزيد من أربعين جمعة. في جوار إقليمي استطاع تقديم نموذج متميز من خلال انتخابات رئاسية و تشريعية بالشقيقة تونس اعترف الجميع بصدقية نتائجها.وقبلها عرف الجارة المورطانية إنتقالات ديموقراطيا سلسا للسلطة اعتبر الأول من نوعه في هذا البلد.الى جانب المملكة المغربي التي ما فتئت في كل تجربة انتخابية تحسن تنقيطها في سلم الديموقراطيات الناشئة. ليظل السير بهاتين السرعتين المتباينتين عائقا و حجرا مزعجا في أسفل حذاء أبناء دول هذه المنطقة.والذي من شأنه تأجيل تحقيق حلم وحدة شعوبها. واصطفافها كمحور مندمجة ومتكامل اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا.