سكرات السياسة

شارك هذا الموضوع مع اصدقائك

كتب :أنور الفيلالي الخطابي

فكأنما للموت سكرات فللسياسة سكرات هي الاخرى.تبدأ سكرات الموت بدخولها جسم الانسان من الاسفل الى اعلى فيصاب بالهذيان،وتدب سكرات السياسة في جسم الكائن السياسي عند وضع مؤخرته اول يوم على كرسي الرئاسة.اعرف سياسيا نسي ملامح ابنته عندما استأذنته يوما للدخول عليه في مجلسه ونحن جلوس معه فناداها هيا تفضلي يا سيدتي.واعرف آخر وهو في حمأة الانتخابات ان قال لعمود كهربائي السلام عليكم سيدي ظنا منه انه رجل يريد التصويت عليه.واعرف آخر لبس جلبابا استعدادا لإحياء ليلة القدر فارسل قصعة الكسكس الى المسجد وظل هو في المنزل حتى انتهت الصلاة ثم ذهب بجلبابه وطربوشه الاحمر الى المقهى.السياسي عند ممارسته للشأن السياسي يصبح مقرقبا يوقع رخصة يظنها لمحلبة وعندما ياتيه استفسار عن كونه رخص لمقهى الشيشة وليس لمحلبة يكون جوابه انه لم يكن في كامل وعيه عند التوقيع -زعما لعبوهالو من تحت رجلو-.هناك بعض السياسيين تجدهم يوزعون الوعود يمينا وشمالا عند الحملات الانتخابية وعند الفوز لاترى لهم وجه بدعوى انه احدهم وضع له تمائم السحر في باب مكتبه.انها سكارات السياسة التي تجعل الرجل يفقد عقله بمجرد مفارقته برزخ الفاقة والعوز ليلج ملكوت الغنى والسطوة فيصاب بالهذيان والخرف فينسى فيه اصدقاء الامس الذين قاسموه الحلو والمر فيظنهم اعداء يتربصون به ،ويجعل له خلانا جددا يصبحون فيه مستشاروه الاوفياء لايرد لهم طلب.ومن سكرات السياسة ان ينسى السياسي الحي الذي ولد فيه والذي منه اصبح كائنا محترما فيبني له فيلا او قصرا فخما عند تخوم المدينة فيتخد لزوجته الخدم والحشم وسائقا خاصا بعدما كان يظل ينتظر على قارعة الطريق من يقله الى وجهته فلا يجد الا الريح العاتية تلفح وجهه المغبرة.