المادة التاسعة

شارك هذا الموضوع مع اصدقائك

كتب : سعيد بنزينة

في الحقيقة أنني ترددت كثيرا قبل أن اقرر المساهمة في هذاالنقاش العمومي بخصوص المادة التاسعة من قانون المالية لسنة 2020 وذلك مخافة الإنسياق مع جوقة من يرغبون من وراء ذلك تهريب النقاش الحقيقي بخصوص مشروع هذه الميزانيةالتي بدأت مناقشتها العامة على مستوى لجنة المالية بمجلس النواب،غير أن انخراط عدد من الهيآت والمؤسسات المهنية،بكل ثقلها وإمكانياتها للتصدي لهذه المادة بلغت حد المطالبة بحذفها من مشروع الميزانية وحرمان نواب الأمة حتى من حق المناقشة داخل مؤسسة دستورية وظيفتها الأساسية المراقبة والتشريع . بدعوى الحرص والدفاع عن حقوق الغير وتنفيذ الأحكام القضائية داخل الآجال ضد أشخاص القانون العام،الذي يشمل مؤسسات الدولة والجماعات الترابية دون الإلتفات للآثار السلبية لهذا الإجراء القضائي الذي من شأنه وقف برامج ومشاريع الدولة باعتبارها أول وأهم مستثمرومشغل في المملكة. كما من شأن تنفيذ هذه الأحكام دون اتخاذ إجراءات احترازية،وقف الخدمات الأساسية والضرورية التي يحتاجها المواطن،من إنارة عمومية وجمع النفايات ونظافة التجمعات الحضرية وغيرها من الخدمات الجماعية،إلى جانب خلق جو من الخوف وعدم الإستقرار الإجتماعي لعشرات الآلاف من الموظفين الجماعيين الذين أصبحوا مهددين في مصدر رزقهم رغم المجهود الكبير الذي يبذله القباض والمحاسبون لتحصين أداء هذه الرواتب على اعتبار أنها تندرج ضمن المصاريف الإجبارية.غيرأنه من خلال إثارة الإنتباه لهذه الإشكالات،فإننا لانهدف ولاندعوا إلى وقف تنفيذ هذه الأحكام لأن من شأن ذلك المس بحرمة القضاء و هيبته وفي الآن نفسه ضياع لحقوق شريحة واسعة ومتنوعة من المواطنين.غير أنه بالمقابل ندعوا إلى حماية ودعم هذه المؤسسات العمومية والجماعات الترابية ،حتى لا تجد هذه الأخيرة نفسها في أفق ثلاث أو أربع سنوات المقبلة في حالة إفلاس وعجز تام،فلا هي قادرة على الاستمرار في تقديم الخدمات الضرورية للمواطن ولا هي في إمكانها الإستمرار في تنفيذ تلك الأحكام بهذه الوتيرة المرتفعة والمتسارعة وبجدولة زمنية غير منسجمة مع التوقعات المالية الأكثر طموحا و تفائلا.ومن هنا ندعوا إلى حوار هادئ ومتوازن يستحضر المصلحة العامة من شأنه ضمان استمرارية المرفق العام أخذا بعين الإعتبار للإجراء الإستعجالي المتمثل في المادة التاسعة ،لإيقاف هذا النزيف والبحث عن بدائل من شأنها الإستجابة في حدود الإمكان لتنفيذ هذه الأحكام.في انتظار إنهاء اللجنة المكلفة بإعداد مشروع قانون المسطرة المدنية لأشغالها خاصة المادة 500 ذات الصلة.