المزاج الإنتخابي

شارك هذا الموضوع مع اصدقائك

كتب سعيد بنزينة

يبدو أن الشعب أو بالأحرى الناخب الإسباني لم يعد مستعدا للذهاب إلى محطة انتخابية جديدة،بعد أن قرر يوم الأحد10 نوفمبر معاقبة الأحزاب التي رفضت التجاوب مع ميزاجه الإنتخابي قبل ستة أشهر خلال الإنتخابات التشريعية لشهر أبريل الماضي،بعد أن رفض كل من الحزب الإشتراكي العمالي وحزب بوديموس تشكيل تحالف يساري لقيادة إتلاف حكومي وبعد أن رفض حزب اسيودانوس لعب دوره كحزب يمين وسطي يسمح له موقعه هذا بدعم ذلك التحالف بين اليسار التقليدي وما يمكن اعتباره يسارا شعبويا،ليكون بذلك حزب اسيودادانوس أكبر الخاسرين خلال الإنتخابات التي جرت يوم الأحد بعد أن فقد أربعين مقعدا في أقل من ستة أشهر وهو ما دفع بأمينه العام إلى تقديم استقالته مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية.نفس التوجه تحكم في ميزاج الناخب الإسباني بالنسبة للحزب الإشتراكي الذي حرمه من ثلاث مقاعد في الوقت الذي كان يطمح فيه إلى تحسين موقع التفاوضي بإمكانية الرفع من عدد مقاعده البرلمانية.كذلك نفس العقوبة تلقاها حزب بوديموس بعد أن فقد سبعة مقاعد نتيجة أنانيته المفرطة وتضخم الأنى لدى زعيمه بابلو إكليسياس.غير أنه ومن أجل استخلاص الدرس وعدم تكرار نفس الخطئ والذي قد يكون هذه المرة خطئا قاتلا إذا ما تمت الدعوة إلى انتخابات جديدة.بادر كل من بيدرو سانشيز زعيم الحزب الإشتراكي العمالي وزعيم حزب بوديموس إلى إعلان نوايا اتفاق إطار تحالف حكومي بين الحزبين بعد أقل من 48ساعةمن إعلان النتائج وهو ما اعتبره كثير من المتتبعين للشأن الإسباني،أن الرسالة هذه المرة كانت واضحة وأن التعامل معها سيتم بكل الحزم والجدية اللازمة،لأن الرهانات والتحديات الداخلية والخاجية لم تعد تعد تسمح بأي تأخير فبالأحرى التوجه مرة أخرى إلى صناديق الإقتراع.وأن أي مغامرة من هذا النوع من شأنها وصول التيار الشعبوي المتمثل في حزب فوكس إلى المشاركة في الشأن الحكومي إلى جانب الحزب الشعبي،بعد أن انتقل هذا الأخير من 66 مقعدا إلى 88مقعد وفوكس الذي تجاوز عتبة الخمسين مقعدا والتي تمنحه حق تقديم الطعون في مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان.
وهكذا تكون إسبانيا قد دخلت مجبرة وبعد طول مقاومة نادي التحالف الحكومي. ويبقى عليها إما التأقلم مع هذا الواقع بعد ان فقدت الأحزاب التقليدية سيطرتها على الساحة السياسية أو الذهاب إلى تغيير النظام الإنتخابي